الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
227
نفحات الولاية
الخطبة « 1 » الخامسة والثلاثون ومن خطبة له عليه السلام بعد التحكيم وما بلغه من أمر الحكمين وفيها حمد الله على بلائه ، ثم بيان سبب البلوى . « الْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفادِحِ وَالْحَدَثِ الْجَلِيلِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرِّبِ تُورِثُ الْحَسْرَةَ ، وَتُعْقِبُ النَّدامَةَ . وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ أَمْرِي ، وَنَخَلْتُ لَكُمْ مَخْزُونَ رَأْيِي ، لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْرٌ ! فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْجُفَاةِ ، وَالْمُنَابِذِينَ الْعُصَاةِ حَتَّى ارْتَابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ ، وَضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ ، فَكُنْتُ أَنا وَإِيَّاكُمْ كَما قالَ أَخُو هَوازِنَ : أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى * فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ » نظرة إلى الخطبة : نتيجة العصيان كما ذكرنا سابقا فقد أورد الإمام عليه السلام هذه الخطبة بعد انتهاء قضية التحكيم . فقد كانت نتيجة
--> ( 1 ) وردت هذه الخطبة مع اختلاف طفيف في مروج الذهب للمسعودي والكامل لابن أثير وأنساب الأشراف للبلاذري وتاريخ الطبري والإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري وصفين لنصر بن مزاحم ، كما رواها البسط بن الجوزي في تذكرة الخواص وأبو الفرج الإصفهاني في الأغاني ( مصادر نهج البلاغة ، 1 / 459 ) .